أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
255
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ : جوّزوا في موضع « الَّذِينَ » الألقاب الثلاثة : الرفع والنصب والجرّ ، فالرفع من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم الذين . الثاني : أنه بدل من واو « يَكْتُمُونَ » . الثالث : أنه مبتدأ ، والخبر قوله : « قُلْ فَادْرَؤُا » ولا بد من حذف عائد تقديره : قل لهم فادرؤوا . والنصب من ثلاثة أوجه أيضا . أحدها : النصب على الذم أي : أذمّ الذين قالوا : الثاني : أنه بدل من الَّذِينَ نافَقُوا » . الثالث : أنه صفة لهم . والجرّ من وجهين : البدل من الضمير في « بِأَفْواهِهِمْ » ، أو من الضمير في « قُلُوبِهِمْ » كقول الفرزدق : 1496 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 » بجر « حاتم » على أنه بدل من الهاء في « جوده » ، وقد تقدّم الخلاف في هذه المسألة . وقال الشيخ « 2 » وجوّزوا في إعراب « الَّذِينَ » وجوها : الرفع على النعت ل « الَّذِينَ نافَقُوا » ، أو على أنه خبر لمبتدأ ، أو على أنه بدل من الواو في « يَكْتُمُونَ » ، والنصب فذكره إلى آخره . وهذا عجيب منه لأنّ « الَّذِينَ نافَقُوا » منصوب بقوله « وَلِيَعْلَمَ » ، وهم في الحقيقة عطف على « المؤمنين » ، وإنما كرّر العامل توكيد ، والشيخ لا يخفى عليه ما هو أشكل من هذا ، فيحتمل أن يكون تبع غيره في هذا السهو ، وهو الظاهر في كلامه ، ولم ينظر في الآية اتكالا على ما رآه منقولا ، وكثيرا ما يقع الناس فيه ، وأن يعتقد أنّ « الَّذِينَ » فاعل بقوله : « وَلِيَعْلَمَ » أي : « فعل اللّه ذلك ليعلم هو المؤمنين وليعلم المنافقون » ولكنّ مثل هذا لا ينبغي أن يجوز البتة . قوله : وَقَعَدُوا يجوز في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أن تكون حالية من فاعل « قالُوا » و « قد » مرادة ، أي : وقد قعدوا ، ومجيء الماضي حالا بالواو وقد ، أو بأحدهما ، أو بدونهما ثابت من لسان العرب . والثاني : أنها معطوفة على الصلة فتكون معترضة بين « قالُوا » ومعمولها وهو « لَوْ أَطاعُونا » . قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ الذين مفعول أول ، و « أَمْواتاً » مفعول ثان ، والفاعل : إمّا ضمير كل مخاطب ، أو ضمير الرسول عليه السّلام كما تقدّم في نظائره . وقرأ حميد بن قيس وهشام - بخلاف عنه - « يحسبنّ » بياء الغيبة . وفي الفاعل وجهان : أحدهما : أنه مضمر : إمّا ضمير الرسول ، أو ضمير من يصلح للحسبان أيّ حاسب . والثاني : - قاله الزمخشري - وهو أن يكون « الَّذِينَ قُتِلُوا » قال : « ويجوز أن يكون « الَّذِينَ قُتِلُوا » فاعلا ، والتقدير :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر 3 / 111 .